الاثنين، 11 مايو 2009

تمهيد

يتكثف تاريخ الثقافة الإسلامية حول واقعتين رمزيتين يشدان إليهما كامل تاريخ هذه الثقافة في أبعادها العقائدية والفكرية والسياسية. يتعلق الحدث الأول بواقعة صفين وتحديدا برفع أتباع معاوية المصاحف على أسنة الرماح حين أيقنوا بالهزيمة أمام فريق الإمام علي فكان شعار الاحتكام للقران لتجاوز الصراع بين الإمام علي ومعاوية. الحدث الثاني تمثل في الشعار الذي ارتبط بظهور حركة الإخوان المسلمين " الإسلام هو الحل".
ينشد تاريخنا إلى هذين اللحظتين بشكل بنيوي ليختزلا في رمزيتهما كامل مسار التدافع والحراك الفكري والسياسي والعقائدي للثقافة الإسلامية. يتعلق هذا الربط لا فقط بأهمية وخطورة الظروف التي حفت برفع الشعارين ولكن خاصة في اعتبار الشعارين والموقف منهما والتأسيس لهما الوجهة التي حددت مسار تاريخنا سواء بتبني الشعارين أو رفضهما. في كلتا الحالتين أي في حالة التبني أو حالة الرفض مثل الشعاران محور الحراك وافقه.
وتبرز أهمية هذين الشعارين لا في القسمة بين الرفض والقبول ولكن في الاختلاف والتمايز حد التقابل بين الدائرين حول قطب الرفض والقبول.
حتما وسواء تعلق الأمر باختلاف الظروف التاريخية التي حفت بظهور كل شعار أو الأفق النظري والبنية الفكرية التي انسلت منها التاسيسات والنزاعات النظرية والفكرية المرتبطة بشعار الاحتكام للقرآن أو "الإسلام هو الحل" فإننا والى حد ما أمام استتباعات هي ذاتها لم يعمل التاريخ وتطور الوقائع سوى على إثباتها وتكريسها. يتعلق الأمر تحديدا بفهم الإسلام ورسالته .
يقوم تاريخ الإسلام على مفارقة غريبة فبقدر ما هناك إجماع حول عدم إمكان تجاوز الإسلام كمحدد للثقافة العربية الإسلامية فان تاريخنا يقوم على اختلاف شديد يبلغ حد التقابل في فهم الإسلام وموقعه في ثقافتنا. إن أشد العلمانيين تطرفا لا يستطيعون تجاوز ارتباطهم بالإسلام إن لم يكن كعقيدة فكأساس لثقافتهم، عبر عمل تأويلي يرونه من صميم الإسلام ذاته. هذا دون الحديث عن السلفيين ذاتهم الذين ينصبون أنفسهم دعاة وحماة للإسلام.
سأفترض هذا التمييز والتقابل بين الفريقين وسأكتفي في هذا المستوى بتعريف سريع للمقصد بهذين التحديدين لأترك أمر التفاصيل والتدقيق لمستوى لاحق من البحث. أعني بالسلفية وبشكل مباشر ادعاء يرى في الإسلام أشخاص وإحداث وكتب تتجاوز التاريخ والصيرورة فتربط هؤلاء الأشخاص والأحداث والكتب بما هو مطلق غير قابل للمراجعة أو إعادة النظر والتثبت.واقصد بالعلمانية موقفا يسقط عن هذه الأحداث والأشخاص والمدونة كل طابع إطلاقي فيربها جميعا بالتاريخ والتحول.
ما أريد أن انتهي إليه من هذه المقدمة السريعة أمران:
- بداية إننا أمام أكثر من إسلام وعلى الأقل اسلامين ولنقل أمام فهمين للإسلام كعقيدة وتاريخ وثقافة.
- إننا في الحالتين أمام فريقين يدعي كل منهما انه الأقدر والأحق بقول حقيقة الإسلام.
سأنطلق من هذه المسلمة الأولى محاولا ، أولا، تتبع تجلياتها داخل التاريخ الإسلامي فكرا وعقيدة وسياسة. وسأعمل ثانيا على تحديد رهانات وخاصة استتباعات كل موقف في علاقة لا بما هو فكري نظري فقط بل وأساسا بماهو واقعي وعملي
.

السبت، 25 أبريل 2009

كلمة أولى

بسم الله الرحمان الرحيم
لأني أحمل من الهموم مثل ما تحملون
لأني واثق في قدرة هذه الأمة على أن تكون ، مثلما تثقون
لأني مزروع بالأسئلة والهواجس دون إجابات قاطعة مثلما أنتم مسكونون
أنشأ هذه المدونة ليس بحثا عن الحقيقة، وإنما تحسسا للطريق الذي يمكن أن يؤدي لها
أؤمن أن هذا الطريق يمر عبر التأكيد على أن الإسلام هو الحل ولكني أحتاج أن أحدد رؤية وموقفا لما هو الاسلام ومقتضيات الحل الذي يتأسس عليه
لذلك سأطرح كثيرا من الأسئلة ، لا ارتيابا في الاسلام ولا تشككا في كونه الحل، وإنما في تحديد البوصلة التي تجعل من الاسلام أكثر من شعار بل نهج وطريق.